أحمد زكي صفوت
30
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وأنصارا ، فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان ، ودمغ بحقكم أهل الباطل ، وأظهر حقّنا ، وأصار إلينا ميراثنا عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقر الحق مقرّه ، وأظهر مناره ، وأعز أنصاره ، وقطع دابر القوم الّذين ظلموا والحمد للّه ربّ العالمين ، فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل اللّه فيها وحكمه العادل لنا ، وثبوا علينا ظلما وحسدا منهم لنا ، وبغيا لما فضلنا اللّه به عليهم ، وأكرمنا به من خلافته ، وميراث نبيه صلى اللّه عليه وسلم : جهلا علىّ وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلّتان الجهل والجبن فإني واللّه يأهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر ما أتيت بجهالة ، بلغني عنهم بعض السّقم والتعرّم « 1 » ، وقد دسست لهم رجالا ، فقلت : قم يا فلان ، قم يا فلان ، فخذ معك من المال كذا ، وحذوت لهم مثالا يعملون عليه ، فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة ، فدسّوا إليهم تلك الأموال ، فو اللّه ما بقي منهم شيخ ولا شاب ، ولا صغير ولا كبير ، إلا بايعهم بيعة استحللت بها دماءهم وأموالهم ، وحلّت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي ، وطلبهم الفتنة ، والتماسهم الخروج علىّ ، فلا يرون أنى أتيت ذلك على غير يقين » ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ » . ( تاريخ الطبري 9 : 312 ، ومروج الذهب 2 : 241 ) 26 - خطبته حين خروج محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ولما خرج محمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه ، شنّ « 2 » المنصور عليه درعه ، وتقلّد سيفه ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال : ما لي أكفكف عن سعد وتشتمني ؟ * ولو شتمت بنى سعد لقد سكنوا
--> ( 1 ) الأصل فيه : تعرمه : تعرقه ونزع ما عليه من اللحم . ( 2 ) شن عليه درعه : صبها .